 في دلجة من الليل .. ووطأة من هدوء وسكون .. رأيت سراجاً ينير كان في محرابه !! رفع يديه متضرعاً .. يسأل الرحمن مغفرة ورحمة .. فلقد أرّق همّ الآخرة منامه فقام يرجو ربه ويتملقه .. عساه أن يغفر له ويرحمه .. ورفع الكف واهتزت الجوانح .. وخشعت النفس .. فكانت كأنها تعاين العذاب تراه وتشاهده وتملكه خوف من سوء العاقبة .. فما أرتاح ولا سَكَنْ وتذكر سؤال أولئك النفر للحسن البصري ـ رحمه الله ـ ما لنا نراك كثير البكاء ؟ فقال: (( أخشى أن يلقي
بي في النار ولا يبالي )) فارتعدت فرائصه .. واحمرت مآقيه .. وسالت على الخد دمعة فهاتفته وقالت : (( هنيئاً لك أيها الصالح قيامك .. وحسن تهجدك )) فلقد جفت مآقي الكثيرين من دموع الخلوات .. فالقلوب منهم قاسية ، والنفوس عاتية لاهية ساهية وحتى من رمت الصلاح فيه .. ما عاد الليل يقومه ويحي !! وما بالهم ؟! أو استكثروا عملهم ؟ وغرهم أملهم ؟ أو نسوا رسولهم ؟! إن كان النبي صلى الله عليه وسلم ليقوم ليصلي حتى تتورم قدماه فيكلم في ذلك ، فيقول: (( أفلا أكون عبداً شكورا )) أما راموا أن يكونوا عباداً للرحمن حقا ؟! (( والذين يبيتون لربهم سجداً وقياما )) أو ليسوا بمؤمنين ؟! (( وبالأسحار هم يستغفرون )) أوما راموا الجنان الخالدة ؟! والنعيم السرمدي ؟! فحتى متى يا شباب هذا التقصير ؟ ذاك عمر الفاروق ـ رضي الله عنه ـ بشر بالجنة .. يخاف ويبكي حتى للخد منه خطّان أسودان من الدمع وهذا عبد الله ـ أبنه ـ رضي الله عنهما ـ ما نام منذ أوصاه صلى الله عليه وسلم بالقيام إلا قليلا (( نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل )) فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلا ويخلفهم أتباع .. الخير وجهتهم .. والأجر بغيتهم حتى ليقول قائلهم: (( أو حسب أن يستأثر أصحاب محمد بمحمد ، والله لنسابقنهم عليه )) ومنهم محمد أبن سيرين ـ رحمه الله ـ كان إذا كان النهار ضاحك الناس فإذا جنّ الليل فكأنه في مناحة !! وهذا صلة ابن أشيم ـ رحمه الله ـ أصبعه في الجيش خير من ألف مقاتل يخرج ذات ليلة من الجيش ويتلمس طريقه في الغابة .. يبحث عن مكان يختلي فيه مناجياً الله تعالى ويأتيه الأسد فلا يأبه به !! بل لذة المناجاة تنسي !! هم أخيار ولا ريب .. ولم ؟! إنها مواطن الأجر لا تفوتهم سألت ابنة أباها .. وكانوا جيراناً لأبن معتمر: (( أبتِ أين تلك الخشبة التي كنت أراها كل ليلة ؟ قال: إنها ليست بخشبه ، ولكنه منصور بن معتمر يقوم الليل كل ليله )) وهذا قليل من كثير والعبرة بالاعتبار لا بالعلم فهذه الجادة يا شباب الإسلام فهل أنتم سالكون ؟ الحديث عنهم هزّ هتاف القلب ، وأثار الشجون فهل لنا أن نحرص على نوم مبكر .. وحرصٍ وتواصٍ ودعاء لله تعالى على أن يعيننا ولتكن فائزاً !! فـــــــاز من ســــــــبح والناس هــــــــــجـــــوع يـــــدفــــــن الــــــرغــــــبة مــــا بين الضــلوع ويغــــــشـــــيه خضــــــــــــــوع وخشـــــــــوع ســــــــوف يغدو ذلك الـــــــــدمـــــع شــمــــوع وتنير الدرب يوم المحشر .. ســــــــــــــجدة لله عـــند السَحَر (( فالهمة الهمة يا شباب الإسلام حتى نصل للجنة ))
|