 السؤال/ كيف أعرف أن محبتي لأخي الذي أصاحبه أنها في الله وليست من التعلق العاطفي المذموم ؟ (( الجواب )) من أول ما يحسن الكلام حوله في هذه المشكلة ، التأكد على وجوب الصدق مع النفس ، والاعتراف بحقيقة العاطفي " وأنه يجب أن يسارع للخلاص منه ليسلم له دينه ويصفى له قلبه ، وعلى هذا لا يغالط من أصيب بهذا المرض فيزعم أن ما هو عليه إنما أخوة ومحبة في الله ؟!!
فهذا كله لا ينفع عند الله عز وجل (( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور )) وحري بالمرء أن يتوب إلى الله عز وجل توبة صادقة قبل أن يقف بين يدي الله عز وجل ويومها (( يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية )) .
* كيف يتحول الحب في الله إلى تعلق عاطفي ؟ البعض قد يخالط الآخرين بحجة الحب في الله ، ومن أجل ذلك تتكرر الزيارات بل تزداد وتكثر بصورة ملفتة للنظر ويحصل الذهاب والإياب ، وخلال ذلكوجود المشكلة فمن تعلق بشخص ما ينبغي أن يعترف في خاصة نفسه أنه قد أصيب بداء " التعلق يحصل التعلق العاطفي ، فيتدهور الأمر لدرجة أن هؤلاء عند تفارق الأجسام يسارعون إلى الاتصالات الهاتفية المطولة ، وسبب آخر يؤدي إلى التعلق العاطفي وهو عدم وضوح الهدف لدى هؤلاء وضعف تربيتهم ، ومثلهم كمثل الصياد الذي ذهب ليصيد في البحر وأخذ عدته فلما وصل البحر أعجبته زرقة المياه ، وانكسار الأمواج فاستأنس بذلك وترك الصيد ، فكذلك البعض قد ينصرفون إلى لطافة وظرافة بعض الشباب أو يلتفتون إلى شكلهم أو إلى هيئة وتألق .. وعندها يقع ويحصل الإعجاب وينسى هؤلاء أساس تلك الصلة أنها في الله ولله .
وبعد الذي قدمناه نجيب على سؤال السائل :ـ هناك بعض الملامح لعل الشاب إن سأل نفسه عنها ، وصارحها وجد الحل الذي يجعله ينتبه إن كان قد تجاوز الأخوة في الله إلى التعلق العاطفي والعياذ بالله ومنها .
أولاً/ مدى لزوم الصلة والحرص على استمرارها .. فيشعر الشاب أنه يرغب دائماً برؤية زميله ويجالسه ويحادثه ويشاركه في الألعاب فلابد عنده من رؤية يومية ومكالمات فيما بين ذلك لدرجة غير معقولة .
ثانياً/ عدم نصحه في الأخطاء كسباً لمودته ... فعندما يخطئ هذا الأخ ، الأصل أن ينصح ويعاتب ، ولكن محبة في رضاه وحفاظاً على التعلق العاطفي معه يحصل غض الطرف وتجاوز هذه المعصية منه ، فأين النصيحة في الله والتي هي من أعظم حقوق الأخوة في الله !! وعندما يرغب ذاك الأخ في أمر ما ينفذ وتلبى رغبته لئلا تنجرح مشاعره أو ينكسر خاطره وكل هذا الدلال من التعلق العاطفي .
ثالثاً/ التبرير لأخطائه حينما ينتقده الآخرون .. فبسبب التعلق العاطفي بهذا الصاحب يغشى على القلب حتى لا يبصر أخطاءه فإن انتقد أحد هذا الصاحب كأن يقال إنه مغرور سارع المُبتلى بالتعلق العاطفي بالدفاع عنه بأنه يعيش ظروفاً خاصة، فإن قيل إن فلاناً مسرف في اهتمامه بهندامه سارع بالدفاع عنه بأنه لا تثريب عليه فإن الله جميل يحب الجمال وليس المقصود هنا التماس الأعذار فهذا أمر مطلوب بين الأخوة، ولكن الأمر تعدى إلى تبرير الأخطاء المتفق على أن هذا الصاحب لا عذر له فيها...
رابعاً/ التأثر بالغيرة من الآخرين ... فإن رأى المبتلى بالتعلق العاطفي صاحبه مع غيره قبضت نفسه وضاق صدره ، فإن سمع هذا من صاحبه إنه يمدح أخاً غيره أو معجباً به ، تبرم وتضايق وقد يحاول إسقاط الذي مدح .
خامساً/ الاستئناس بوجوده . سادساً/ التضايق بالمكان الواسع والتبرم منه إذا لم يوجد به من هو متعلق به . سابعاً/ كثرة الغمز الخفي والنظرات المتبادلة المقصودة بينهم . ثامناً/ التلذذ بذكره وافتعال كل مناسبة لذلك . تاسعاً/ الانقياد له فيما يحب . عاشراً/ حب القرب الدائم منه والمزح معه وتقارب الأجسام ، وهذا قد يفضي إلى تلامس الأيدي أو الأفخاذ مما يؤدي إلى الفاحشة والعياذ بالله الحادي عشر/ أن كل شيء يهيج لهذا الإنسان محبته ويذكره به .
هذه بعض المؤشرات التي تعطي انطباعا للمتأمل في نفسه هل مؤاخاته وصحبته لفلان من الناس في دائرة المحبة في الله أم أنها خرجت إلى تعلق عاطفي مذموم والعياذ بالله .
|